عبد الملك الثعالبي النيسابوري

287

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

على أنّني إن سرت أو كنت قاطنا * فغاية جهدي أن أطوّل داعيا رسائله لي كالطعام وشعره * كماء زلال حين أصبح صاديا « 1 » فإن ظلّت الآمال تشكر ظلّه * فإنّ لسان المال قد ظلّ شاكيا كأنّ إله الخلق قال لجوده * أفض كلّ ما تحويه وارزق عباديا ومن أخرى [ من البسيط ] : ما أنس لا أنس أياما نعمت بها * وهذّبتني بتطوافي وتردادي أيام أركب متن الريح تحملني * والطرس والنقس والأقلام أذوادي « 2 » كافي الكفاة أدام اللّه نصرته * نجل الأمين الكريم الشيخ عبّاد غمر الرداء لرواد وورّاد * سهل الحجاب لزوّار ووفّاد لا زالت الدولة العلياء تلزمه * ما قالت العرب حيّوا الحيّ بالوادي ومن أخرى [ من البسيط ] : ليهنك الأهنيان الملك والعمر * ما ساير الأسيران الشّعر والسّمر وطال عمر سناك المستضاء به * ما عمّر الأبقيان الكتب والسّير يفدي الورى كلّهم كافي الكفاة فقد * صفا به الأفضلان العدل والنظر له مكارم لا تحصى محاسنها * أو يحسب الأكثران الرمل والشجر لكيده النصر من دون الحسام وإن * تمرّد الأشجعان الترك والخزر ما سار موكبه إلّا ويخدمه * في ظلّه الأسنيان الفتح والظفر وإن أمرّ على طرس أنامله * أغضى له الأبهجان الوشي والزهر دامت تقبّلها صيد الملوك كما * يقبل الأكرمان الركن والحجر وهي تربي على ثلاثين بيتا

--> ( 1 ) الصادي : الضاميء . ( 2 ) الطرس : الكتاب ، والنقس : الحبر ، وأذوادي : أعواني .